ابن مقلة مرة أخرى
ابن مقلة مرة أخرى
272 -328 هجرية
866 - 940 م
صفحتان من مخطوطة
رسالة في الخط والقلم لابن مقلة
هو أبو علي محمد بن علي بن الحسين بن مقلة، الوزير المشهور،
وابن مقلة لقب غلب عليه،
ومقلة كما ذكر الحنبلي في كتآبه "شذرات الذهب "
وأما ياقوت فذكر أن مقلة اسم أبيه علي.
ولد ابن مقلة في بغداد
يوم الخميس لتسع بقين من شوال سنة اثنتين وسبعين ومائتين للهجرة،
نبغ في الخط العربي وبلغ مرتبة عالية في فنه إلى أن انتهت إليه جودة الخط وحسن تحريره.
وضع القواعد المهمة في تطوير الخط العربي وقياس أبعاده وأوضاعه،
ويعتبر المؤسس الأول لقاعدتي الثلث والنسخ، وعلى طريقته سار الخطاطون من بعده.
تولى أول أمره بعض الأمور الإدارية في الدولة فولي بعض أعمال فارس يجبي خراجها ثم عاد إلى بغداد يخدم في بعض الدواوين في كل شهر بستة دنانير ينسخ ويكتب إلى أن علق بأبي الحسن بن فرات الذي رفع من قدره وحسن منأحواله فعرض جاهه واشتهر حتى روي خبر كتابته كتاب هدنة بين المسلمين والروم وبقي الكتاب إلى زمن السلطان محمد الفاتح حيث فتح القسطنطينية سنة 452 1م. اختاره الخليفة العباسي المقتدر بالله وزيرأ له لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة ست عشرة وثلثمائة للهجرة.
وقبض عليه يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثماني عشرة وثلثمائة للهجرة.
نفي إلى بلاد فارس بعد أن صودرت أمواله،ولما آلت الخلافة إلى القاهر بالله أرسل إليه من بلاد فارس يستدعيه واتخذه وزيرأ يوم الخميس غرة عيد الأضحى من سنة عشرين وثلثمائة وخلع عليه وأكرمه.
ولم يزل وزيرأ للخليفة القاهر بالله إلى أن اتهم بمعاضدة علي بن بليق الذي خرج على الخليفة ، فبلغ الخبر ابن مقلة أن الخليفة يريده فاختفى واستتر في أول شعبان سنة إحدى وعشرين وثلثمائة هجرية.
وبقي ابن مقلة يجتمع بالقواد سرأ ويغريهم بالخليفة، كما أنه كان يظهر متخفيأ فمرة بزي رجل أعجمي وأخرى بزي رجل مكدي وتارة بزي رجل فقير ناسك وأحيانآ بزي امرأة وبقي على هذه الحالة إلى أن آلت الخلافة إلى الخليفة الراضي بالله لست خلون من جمادى الأولى من سنة اثنتين وعشرين وثلثمائةهجرية. فاستوزره الخليفة الراضي لتسع خلون من جمادى الأولى من السنةالمذكورة.عاش ابن مقلة حياة مترفة منعمة فنال ابنه كذلك الوزارة فهدأ واستراحت نفسه ولكن حساده لم يتركوه والنعيم الذي اطمأن إليه، فكان يطارده سوء حظه في كل وقت حيث ساق إليه سوء طالعه الوزير المظفر بن ياقوت الذي كان له تأثير كبير على الخليفة ، فأوغر صدره ضد ابن مقلة واحتال في القبض عليه فاتفق مع الغلمان الذين يعملون في القصر إذا جاء الوزير أبوعلي ابن مقلة اقبضوا عليه،
وأفهم الوزير المظفر الغلمان أن الخليفة لا يعارض هذا الإجراء وربما سره ذلك الأمر.
فلما وصل الوزير ابن مقلة الدهليز المتفق عليه في دار الخلافة
وثب عليه الغلمان وأطبقوا عليه ومعهم ابن ياقوت وأرسلوه إلى الخليفة الراضي وقد عددوا للخليفة ذنوبأ وأسبابأ تقضي ذلك الاجراء. كما أنهم روجوا لذنوب لم يقترفها، وقام الوزير ابن ياقوت بالتنكيل بابن مقلة وساعد على ذلك حقد وغضب الخليفة عليه. وبقي ابن مقلة عرضة للمحن والفتن إلى أن أصدر الخليفة أمرأ بقطع يده اليمنى فقطعت وذلك سنة أربع وعشرين وثلثمائة للهجرة في شهر جمادى الأولى ولأربع عشرة ليلة خلون منه ، وذلك بإيعاز من ابن رائق الذي استولى على مقاليد الحكم وأقرن اسمه مع الخليفة في الدعاء على المنابر، إلا أن الخليفة عاد وندم على إصداره ذلك الأمر المجحف بحق ابن مقلة وأمر الأطباء بمعالجته في حبسه وفي ذلك قال الحسن بن ثابت بن سنان بن قرة الطبيب، وكان يدخل على ابن مقلة لمعالجته : كنت إذا دخلت عليه في تلك الحال يسألني عن أحوال ولده أبي الحسين فأعرفه أحواله فتطيب نفسه ثم ينوح على يده ويبكي ويقول:
خدمت بها الخلفاء،
وكتبت بها القرآن الكريم دفعتين
تقطع كما تقطع أيدي اللصوص.
فأسليه وأقول له: هذا انتهاء المكروه وخاتمة القطوع فينشدني ويقول :
إذا مات بعضك فابك بعضأ فإن البعض من بعض قريب
أن الخليفة الراضي أرسل إليه وخلى سبيله وأكرمه ورشحه للوزارة من جديد قائلأ:
إن قطع اليد ليس مما يمنع من الوزارة،
وكان ابن مقلة يشد القلم على ساعده ويكتب،
كما كان يكتب بيسراه أيضأ كتابة جيدة.
ثم تعرض ابن مقلة للمحن الشديدة القاسية وذلك عند قدوم بحكم التركي بغداد
وكان من أتباع ابن رائق ألد أعداء ابن مقلة،
فأراد القادم الجديد أن يفرغ سمه وسم ابن رائق
فما كان إلا أن أمر بقطع لسان ابن مقلة سنة 326 هجرية والحبسمدة طويلة
ولم يكن له من يخدمه، فكان يستقي الماء لنفسه من البئر فيجذب بيده اليسرى جذبة وبفمه الأخرى، وله أشعار في حاله وما انتهى إليه أمره، ورثاء يده والشكوى من المناصحة وعدم تلقيها بالقبول، والندم على تقربه من الحكام
Retour aux articles

Commentaires